أبو علي سينا
80
التعليقات
ذاهلة عنها فتحتاج إلى أن تنبه كما تكون ذاهلة عن الأوليات فتنبه عليها . ولا يجوز أن يتوصل إلى إدراكها بغير ذاتها لأنه يكون بينها وبين ذاتها غير ، وهذا محال والنفس « 1 » إذا لم يعرف ذاتها كيف يعرفه إياها الغير ؟ فيلزم من هذا أنه لا يكون له سبيل إلى معرفتها وأما الشعور بالشعور فمن جهة العقل . إدراك الجسم يكون من جهة الحس إما بالبصر أو باللمس فمن جوز أن تكون المعرفة بالذات من طريق الحس لزمه أن يكون لم يعرف ذاته على الإطلاق ، بل عرفها حين أحس جسمه . النفس الإنسانية إنما تعقل ذاتها لأنها مجردة ، والنفوس الحيوانية غير مجردة فلا تعقل ذواتها ، لأن عقلية الشيء هي تجريده عن المادة ، وإذا لم يكن مجردا لم يكن معقولا بل متخيلا . وهذا مما يستدل به على بقاء النفس ، لأنها مجردة عن المادة وليس قوامها بها كنفوس الحيوانات . والنفس إنما تدرك بوساطة الآلة الأشياء المحسوسة والمتخيلة . والأشياء المجردة لا تدركها بآلة بل بذاتها لأنه لا آلة لها تعرف بها المعقولات . والآلة إنما جعلت لها لتدرك بها الجزئيات والمحسوسات . وأما الكليات والعقليات فإنها تدركها بذاتها . ونفسها وإن كانت جزئية فإنها عقلية . وقد قيل إن المعنى العقلي لا يكون جزئيا بل يكون كليا - وهذا يجب أن يحقق . ولو كانت لها آلة جسمانية تدرك بها المعقولات لم تكن المعقولات إلا محسوسة أو متخيّلة ، وهذا محال ، فيجب أن لا تدركها بآلة بل بذاتها . ليس كل عقلي يكون معنى كليا كالعقل والنفس . [ صفات الواجب السلبية ] الباري لا يوصف بأنه جنس ، ولا بأنه نوع إذ لا مجموع في شخصه ولا متكثر الأشخاص بل يوصف بأنه شخص . ولا نعنى به أنه شخص من نوع أو شخص جسماني كشخص الشمس مثلا . بل إنه شيء متميز بذاته عن سائر الموجودات . وكذلك كل واحد من العقول . ولذاك لا يوصف بأنه كلى ، ولا بأنه جزئي ، ويوصف بأنه عقلي أي مجرد لا أنه كلى . لا كمية لفعل الباري ، لأن فعله لذاته لا لداع دعاه إلى ذلك . [ أولية الواجب وآخريته ] هو الأول والآخر لأنه هو الفاعل وهو الغاية ، فغايته ذاته ولأن مصدر كل شيء عنه ومرجعه إليه . [ إرادة الواجب ] الإرادة هي علمه بما عليه الوجود وكونه غير مناف لذاته .
--> ( 1 ) في النسختين : والشيء .